ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

أشد الناس إنكارا على الرافضة ، لطعنهم على الصحابة ، حتى إذا ذكر الفتيا وتنقل الصحابة فيها ، وقضاياهم بالأمور المختلفة ، وقول من استعمل الرأي في دين الله ، انتظم مطاعن أعن الرافضة وغيرها ، وزاد عليها ، وقال في الصحابة أضعاف قولها . قال : وقال بعض رؤساء المعتزلة : غلط أبي حنيفة في الاحكام عظيم ، لأنه أضل خلقا وغلط حماد ( 1 ) أعظم من غلط أبي حنيفة ، لان حمادا أصل أبي حنيفة الذي منه تفرع ، وغلط إبراهيم أغلظ وأعظم من غلط حماد ، لأنه أصل حماد وغلط علقمة ( 2 ) والأسود ( 3 ) أعظم من غلط إبراهيم ، لأنهما أصله الذي عليه اعتمد ، وغلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا ، لأنه أول من بدر إلى وضع الأديان برأيه ، وهو الذي قال : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني . قال : واستأذن أصحاب الحديث على ثمامة ( 4 ) بخراسان حيث كان مع الرشيد بن المهدى ، فسألوه كتابه الذي صنفه على أبي حنيفة في اجتهاد الرأي ، فقال : لست على أبي حنيفة كتبت ذلك الكتاب ، وإنما كتبته على علقمة والأسود وعبد الله بن مسعود لأنهم الذين قالوا بالرأي قبل أبي حنيفة . قال : وكان بعض المعتزلة أيضا إذا ذكر ابن عباس استصغره وقال : صاحب الذؤابة يقول في دين الله برأيه . وذكر الجاحظ في كتابه المعروف ( بكتاب التوحيد ) إن أبا هريرة ليس بثقة في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ولم يكن علي عليه السلام يوثقه في الرواية ، بل يتهمه ، ويقدح فيه ، وكذلك عمر وعائشة .

--> ( 1 ) حماد هو حماد بن أبي سليمان . ( 2 ) علقمة بن قيس . ( 3 ) الأسود بن يزيد . ( 4 ) ثمامة بت أشرس .